الرئیسیة خبر رقم الخبر :21726
الإعلامی غسان بن جدو: کلمة الإمام الخامنئی أحیت من جدید شعار المستضعفین الذی کانت ترفعه الثورة الإسلامیة 27/02/2017 - 10:10

أشار الاعلامي غسان بن جدو إلی کلمة قائد الثورة الاسلامیة في مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطینیة وقال: إن ما قاله السید الخامنئی شکل تطوراً إستراتیجیاً فی الخطاب، وهذا کان کلام هام جداً، فی نظام یرفع الشعار الإسلامی.







على هامش المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة، أجرى موقع KHAMENEI.IR مقابلة صحفیة مع الإعلامی العربی المقاوم غسان بن جدو رئیس المجلس الإداری لقناة المیادین الفضائیة.

وفی ما یلی النص الکامل للمقابلة التی أجراه هذا الموقع الاعلامی مع الأستاذ غسان بن جدو:

بدایة نرحب بکم أستاذ غسان فی هذه المقابلة مع الموقع الرسمی لسماحة الإمام الخامنئی استمعنا الیوم للکلمة التی ألقیتموها خلال المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة والتی أشرتم خلالها إلى الفتن التی ابتلی بها العالم العربی والإسلامی والتی عملت للأسف على حرف البوصلة عن فلسطین. برأیکم أین العالم العربی والإسلامی من هذه القضیة الیوم؟ وما هو العمل الذی ینبغی القیام به لإعادة البوصلة نحو هدفها الصحیح وهی القضیة الأولى فلسطین؟

بسم الله الرحمن الرحیم. العالم العربی الآن ونحن نتحدث عن الرأی العام العربی أعتقد یعیش صراعاً بین وجدانه وبین الواقع الذی یشاهده ویعیشه. وجدان العالم العربی وجدان الرأی العام العربی، الشعوب العربیة والإسلامیة بشکل عام وجدانها مع فلسطین مع القدس. لا أعتقد أن هناک إنساناً عربیاً ومسلماً یمکن أن یتجاهل هذه القضیة وقدس الأقداس، ولکنه فی الوقت نفسه یعیش صراعاً بین هذا الوجدان وبین واقع مریر کئیب.

واقعٌ خلال السنوات الماضیة یکاد أن یکون لا سابق له فی تاریخنا المعاصر ربما حتى منذ قرون؛ من الفتن ومن الحروب من التقاتل ومن الزیف ومن الکذب ومن حرف البوصلة بشکل کبیر ومحیر. ربما لو حدثتنی قبل خمس سنوات لحدثتک بطریقة أکثر سوداویة، لأنه فی تلک المرحلة کان الإعلام العربی والعالمی کله یتجه نحو بوصلة واحدة واتجاه واحد. کانت النخب السیاسیة والنخب الفکریة والنخب الثقافیة تعیش حالة من الذهول ومن الضعف ومن الجبن، وکان جزء کبیر من المؤسسة الدینیة ورجال الدین وعلماء الدین فی عالمنا العربی إما انخدعوا أو خُدِعوا، وفی المحصلة هم کانوا جزءاً من آلة الخدعة والمخادعة التی أصابت الرأی العام العربی.

أنا أقول هذا الکلام بکل صراحة وبکل جرأة وبکل وضوح أن المؤسسة الدینیة فی عالمنا العربی وجزء کبیر من علماء الدین الذین کنا نشهد لهم بأنهم جزء من المقاومة ویؤیدون الحق وضد الفتن؛ هؤلاء کانوا جزءاً سلبیاً فی آلة التحریض والتشویه، هذا کله أثر على القضیة الفلسطینیة ومرکزیتها وأولویتها. أما الآن فإنی أقول لک بعد خمس أو ست سنوات من المرحلة الکئیبة المسماة الربیع العربی، فأعتقد أن الرأی العام العربی والإسلامی بشکل عام بدأ یصحو، بدأ ینتبه، أدرک حقیقة ما جرى له على مدى السنوات الماضیة من کذب وزیف، وأظن أن القضیة الفلسطینیة عادت الآن بکل صراحة لم تعد فی وجدان الناس أو على الأقل فی عقول الناس فی أولویة السیاسات کما کانت قبل 2011، ولکنها بدأت تعود بشکل جَدّی.من هنا کانت أهمیة مؤتمر طهران للدفاع عن الانتفاضة.

أستاذ غسان ما هي توقعاتکم من هذا المؤتمر؟ وبرأیکم هل سیُسهم هذا المؤتمر حقاً فی إعادة توجیه البوصلة نحو هدفها الصحیح؟

أنا سأکون صریحاً معک فی هذه النقطة أیضاً هذا المؤتمر له أهمیة فی نقطتین أساسیتین: النقطة الأولى أنه ینعقد فی طهران، وینعقد فی طهران بدعوة رسمیة ولا ینعقد فی طهران هکذا، بمعنى آخر أن مؤتمرات دعم القضیة الفلسطینیة ودعم الانتفاضة وما یتعلق بالقدس موجودة فی بعض البلدان العربیة، موجودة حتى هنا فی إیران على مدى السنوات الماضیة، ولکن هناک فرق بین أن تُعقد هذه المؤتمرات أوهذه الندوات بدعوة من جمعیة من هنا وحوزة من هناک ومنظمة من هنا وجامعة من هناک وبین شعار کبیر یدعم الانتفاضة والمقاومة وبالتالی بدعوة رسمیة من القیادة العلیا للنظام، الآن هذا المؤتمر تمَّ تنظیمة من قبل مجلس الشورى الإسلامی هذا أمرٌ هام وهی سلطة أساسیة فی الدولة الإیرانیة، ولکن افتتاحه تمَّ من قبل أعلى هرم السلطة أو أعلى هرم النظام فی إیران وهو آیة الله السید علی الخامنئی وتمَّ اختتامه أیضاً من قبل رئیس الجمهوریة وهذا یعطی طابعاً قویاً لهذا المؤتمر، هذا الأمر لیس بسیطاً لماذا؟ لأنه عندما تدعو دولة لدعم الانتفاضة والمقاومة وتوجه شعارها وسهامها نحو إسرائیل -هذا الکیان المحتل- فی هذا العالم العربی الذی یعیش حالة من التیه وحالة من انقلاب الأولویات، حتى بدأنا الآن نسمع ولیس نسمع بل نشاهد تطبیعاً ذلیلاً کئیباً لبعض الدول ولبعض الشخصیات مع الاحتلال الإسرائیلی، وفی ضوء مجیء الإدارة الأمریکیة الجدیدة وهذا التصعید الکبیر، تأتی الجمهوریة الإسلامیة بدولتها وبرأس هرمها لترفع شعار دعم المقاومة والانتفاضة وتحشد کل هؤلاء.

إسرائیل تنزعج بشدة جزءٌ من الأنظمة العربیة ینزعج بشدة، جزءٌ من الحلف الأطلسی ینزعج بشدة لذا هذا المؤتمر هو هام.

النقطة الثانیة هو هذا التحشید والذی أتت فیه کل الفصائل الفلسطینیة دون استثناء وهذا أمر هام فی هذه اللحظة، ربما کنا نتمنى أن یحضر بعض القادة لکن الاحتلال منعهم والحصار أیضاً منعهم. والخطاب الذی سمعناه ربما کان مفاجئاَ لکثر بکل صراحة. الخطاب الذی سُمع هنا فی طهران خصوصاً من آیة الله السید الخامنئی فاجئ کثراً هنا فی طهران، وأنا سمعت مفاجأتهم بهذا الکلام الکبیر والاستراتیجی الذی قاله السید الخامنئی، وأنا أعتقد أنه یدشن مرحلة جدیدة فی تعاطی القیادة الإیرانیة وفی تعاطی الجمهوریة الإسلامیة مع القضیة الفلسطینیة، بل مع التیارات والنخب العربیة والعالمیة بشکل أساسی. لذا نحن اعتبرنا أن ما قاله السید الخامنئی شکل تطوراً إستراتیجیاً فی الخطاب، وهذا کان کلام هام جداً، فی نظام یرفع الشعار الإسلامی، لم یتحدث السید الخامنئی ویقسم هذا على أساس انتمائه الإسلامی أو عدم انتمائه الإسلامی. کلمة السید الخامنئی أکدت من جدید وأحیت من جدید شعار المستضعفین الذی کانت ترفعه الثورة الإسلامیة، ولکنه الآن أصبح یتحدث عن دولة ولیس عن ثورة فقط.

خلال کلمتکم الیوم أنتم أشرتم إلى کلمة سماحة السید القائد ولفت انتباهکم فی الکلمة نقطتان وهما دعم جمیع حرکات المقاومة الفلسطینیة والتی تفضلت الآن بالإشارة لها، والثانیة إشارة الإمام الخامنئی إلى أنه فی حال تخلت إحدى الحرکات أو إحدى الفصائل وأسقطت الرایة فإن حرکة أخرى وأناساً آخرین سوف یأتون ویحملون هذه الرایة، برأیکم ما الذی دفع سماحة الإمام الخامنئی إلى الإشارة إلى هذه النقطة؟

أعتقد أن هذه النقطة جدیدة فی کلام سماحة السید؟ نعم جدیدة ومتطورة وهامة جداً. ماذا یعنی هذا؟ نحن نتحدث عن دولة هی نظام جمهوریة إسلامیة بشکل طبیعی عندما تدعم القضیة الفلسطینیة تدعمها من عقیدة إسلامیة، وتدعم القدس من قاعدة إسلامیة وهذا أمرٌ طبیعی. وربما هذه الجمهوریة الإسلامیة ستکون أکثر ارتیاحاً وراحة مع القوى والتیارات الفلسطینیة التی ترفع الشعار الإسلامی والمقاومات التی هی تستند إلى القاعدة الإسلامیة، هذا أمر طبیعی تماماً کما الحرکات والثورات الیساریة العالمیة کانت ربما أکثر راحة وتعاوناً مع القوى الفلسطینیة والعربیة التی تنتمی إلى خطها الیساری أو خطها القومی وإلى ذلک. هذا أمر طبیعی وطبیعی جداً. لکن ما قاله السید الخامنئی هو رغم أن القضیة الفلسطینیة هی قضیة مرکزیة وهامة وهی تحتاج مقاومة قال ما یلی: نحن أولاً سندعم کل طرف یتجه نحو المقاومة؛ وعندما یقول هذا الکلام هذا یعنی فی فلسطین وخارج فلسطین، وهذا أمر هام. النقطة الثانیة هو قال أننا سندعم کل الأطراف ولیس بالضرورة أن یکون هذا الطرف إسلامیاً أو غیر إسلامی حتى أنه سمَّى، یعنی عندما یسمّی السید الخامنئی یسمّی حرکة حماس وکتائب عز الدین القسام جید، یسمی سرایا القدس وحرکة الجهاد الإسلامی هذا أمر جید، سمّى شهداء الأقصى حرکة فتح وهی لیست حرکة إسلامیة إنما هی حرکة وطنیة، وأکثر من ذلک سمّى کتائب أبو علی مصطفى الجبهة الشعبیة، والجبهة الشعبیة تمثل من؟ هی تمثل الیسار الوطنی بشکل عام. طبعاً هو تحدث عن الفصائل الأربعة لا أعتقد أنه أراد أن یقصی الأطراف الأخرى، ولکن هذه الأطراف تشکل عنواناً للخط الیساری الوطنی، للخط العروبی وللخط الإسلامی. هذا تطور کبیر وهو یتحدث کقائد، ما الذی یعنیه کقائد؟ یعنی أن الدولة الإیرانیة، المؤسسات الإیرانیة بما أنه هو المرشد والقائد العام، یعنی أن هذه الأطراف یجب أن تتعامل مع مختلف هذه الأطراف مع مختلف هذه الفصائل مختلف هذه التیارات، وهذا کلام هام، لأنه عندما نجسده على الأرض ستعنی منظمات مجتمع أهلی ومنظمات مجتمع مدنی ومنظمات ثقافیة وأحزاب سیاسیة وتیارات وفصائل مقاومة هی لیست بالضرورة ترفع الشعار الإسلامی. هذا تطور کبیر برأیی الشخصی.

النقطة الأخرى هی قال محذراً بلباقة، ومحذراً بمنطق هادئ ولکن استراتیجی، کل طرف أو فصیل ینزل من رایة المقاومة هناک بالضرورة وبالحتمیة أن رایة المقاومة سیرفعها طرف آخر، وهو یقصد أکثر من طرف بالمناسبة، هو لم یقل ذلک بصراحة ولکننا نحن على الأقل یمکننا أن نفهم هذه المسألة. أولاً إن کان هناک أطراف وطنیة مشهود لها بالکفاح المسلح على مدى عشرات السنین ولکنها اختارت الآن خیاراً آخر؛ خیار المفاوضات، خیار المسار السلمی، خیار التسویات، خیار السلطات. هو یقول هذه لن تنجح، إذا أسقطت رایة المقاومة فی الضروة هناک أطراف أخرى من داخل الدائرة سترفعها، هناک أیضاً وبکل صراحة داخل التیار الإسلامی، ربما داخل الساحة الإسلامیة من یعتبر أنه یرفع شعار المقاومة صحیح ولکنه فی مرحلة من المراحل وخصوصاً على مدى السنوات الماضیة من ما سُمی الربیع العربی الکالح، وضع نفسه فی قاطرة من الأولویات قد تجعل من المقاومة خیاراً ثانیاً، هو یحذرها. لذا أنا قلت أن هذا کلام هام وأعتقد أن الجمیع یفهم هذه النقطة بشکل أساسی.

طبعاً الحمد لله الآن کل الفصائل التی ذکرها سواء کتائب عز الدین القسام، شهداء الأقصى، سرایا القدس وأبو علی مصطفى کلها فعلاً تقاوم على الأرض وأعتقد أن المعنی بهذا الکلام لیس فقط الدولة الإیرانیة، کل حلفاء المقاومة أینما ما کانوا سیعونه بشکل أساسی. على کل حال أنا أتحدث أیضاً کإعلامی وسائل الإعلام أیضاً التی هی جزء من محور المقاومة، یُفترض أن تنتبه إلى هذه النقطة وأن تسترشد بها وأن تؤکدها. بکل صراحة أنا على مستوى قناة المیادین أنا مسرور جداً بهذا الکلام، لماذا؟ لأننا منذ انطلاقتنا نحن کقناة نحن نجسد هذا الشعار، نحن منفتحون على جمیع الأطراف من دون استثناء، ولیس فقط الأطراف الفلسطینیة والعربیة بل حتى أطراف العالم الثالث وحتى أطراف عالم الجنوب فی أمریکا اللاتینیة، فی إفریقیا وفی غیرها، کل طرف هو قالها بوضوح -عودوا إلى الکلمة- کل طرف یدعم المقاومة نحن سندعمه؛ یعنی هو من أمریکا اللاتینیة إلى أفریقیا إلى آسیا إلى کل العالم سیدعمه، هذا أمر کبیر ولکنه فی الوقت نفسه. هذا فیه شجاعة، هل تعلم لماذا فیه شجاعة؟ شجاعة فی هذه اللحظة بالتحدید التی یأتی فیها ترامب ویهدد ویحذر ویتوعد ویعربد ویحاول تشکیل حلف عربی إسرائیلی أمریکی أطلسی لمواجهة إیران وشعار المقاومة یأتی من دون أن یرفع الشعارات، لعلک لاحظت فی کلمته لم یتحدث مطلقاً إلا عن فلسطین وإلا عن الانتفاضة رغم أن البعض کان یتوقع أنه سیشتم أمریکا وسیشتم کل الأطراف، إلا أنه خصصها فقط لفلسطین وأعتقد أنه وُفِقَّ فی هذه المسألة ولم یترک ثغرة للمتربصین حتى یقولوا کأن الجمهوریة الإسلامیة أتت بهذا المؤتمر لتستغل الشعار الفلسطینی وتوجه رسائل إلى بعض الدول فی المنطقة أو إلى أمریکا. لا هذا الأمر لم یکن حاصلاً.

کیف ترون التعاطی الإعلامی العربی والعالمی مع هذا المؤتمر؟ هل هناک  وسائل الإعلام عمدت إلى تجاهل هذا المؤتمر؟

هذا الأمر کان مقصوداً، أنا أؤکد لک أن هذا المؤتمر أزعج کُثراً فی المنطقة. أؤکد وأنا أتحدث من معطیات ولیس استنتاج فقط، دول عربیة، دول خلیجیة، إسرائیل، الولایات المتحدة الأمریکیة بلا شک کلها کانت منزعجة من هذا الأمر. لذا کان التوجیه بعدم التعاطی مع هذا المؤتمر، وهذا یؤکد بالمناسبة کم أن هذا الإعلام العربی والإقلیمی والدولی أنه متحیز وهو یدَّعی الاستقلالیة ویدَّعی الموضوعیة ویدَّعی التوازن، ولکنه فشل فی هذه المسألة. نحن نتحدث عن إیران، لا نتحدث عن دولة نکرة أو دولة صغیرة. إیران کل العالم یهتم بما یُقال فیها وما تقوله قیادتها سواء على المستوى السیاسی، على المستوى النووی، على المستوى التسلیحی، على مستوى الأمن القومی وعلى مستوى الأمن العالمی، على مستوى العراق، على مستوى سوریا، على مستوى المقاومة، على مستوى حزب الله وعلى مستوى خطابها تجاه إسرائیل. لماذا الیوم تمَّ تجاهل هذا الأمر؟ ببساطة تامة لأنهم لا یریدون إعطاء الحجم الحقیقی لأهمیة هذا المؤتمر أمام الرأی العام العربی. ولکن حتى لو تجاهلوه أنا أؤکد لک أن تجاهلهم لم یعد له تأثیر؛ لأن الإعلام المؤید للقضیة الفلسطینیة والإعلام المؤید لمحور المقاومة وإعلام محور المقاومة، نحن المیادین لسنا إعلام محور المقاومة، نحن إعلام نؤید محور المقاومة ونؤید القضیة الفلسطینیة، هناک إعلام أقوى منا وأهم منا هو جزء من محور المقاومة، هذا الإعلام أعتقد أنه أوصل الرسالة. وکل من نقل على الهواء مباشرة الرسالة کلها وصلت والإعلام کله یتحدث خصوصاً المکتوب عن هذه المسألة. أما الإعلام العربی والتلفزیون الذی تجاهل فهو الذی خسر ولیس العکس.

الیوم الجمیع یتحدث عن مؤتمر دعم الانتفاضة فی طهران، ولکن بعد عدة أیام سوف یُنسى هذا المؤتمر. برأیکم ما هو واجبنا کوسائل إعلام للحفاظ على جذوة هذه الانتفاضة متقدة؟

کل مؤتمر یُنسى بعد حین هذا صحیح، ولکن الأهم أن المؤتمر حینما یسجل موقفاً سیاسیاً واستراتیجیاً وتاریخیاً فهو هام. وهذه صیرورة الحیاة، والکل یعقد مؤتمرات حتى الطرف الآخر یعقد مؤتمرات فی المناسبة ومحادثات وغیرها. الآن المسؤولیة لا تقع فقط على وسائل إعلام؛ تقع على وسائل الإعلام، على المؤسسات الدینیة على التیارات على الفصائل نفسها، على المنظمات الثقافیة، الکل ینبغی أن یتحرک بشکل أساسی وکلٌ ینبغی أن یؤدی مسؤولیته ودوره. أنا أصارحک أنه خلال السنوات الماضیة بعد انطلاق ما سُمی بالربیع العربی، جذوة القضیة الفلسطینیة ذبلت وخفتت. وبحسب إحصاءاتنا نحن کنا نعلم بأننا عندما کنا نطرح الموضوع الفلسطینی لا یجد صداً کبیراً بکل أسف وبکل ألم. کانت القضیة السوریة هی الأساس وقضایا النزاعات الداخلیة هذا هو الذی کان یستهوی الناس.

الآن أنا أؤکد لک خلال العامین الماضیین عادت القضیة الفلسطینیة وعاد إحیاؤها لأن الناس اکتشفت والرأی العام اکتشف أن کل هذا الزیف الموجود بالنهایة المستفید الأساسی منه هو إسرائیل، لا یوجد أحد مستفید، من المستفید من الفتنة ومن التقسیم ومن الحروب ومن التقاتل ومن هذا الخطاب الشیعی-السنی القبیح؟ بالله علیک یا أخی أنا الآن أحدثک وبیدی کوب ماء قل لی کوب الماء هذا شیعی أم سنی؟! یعنی هذا الماء الذی نشربه هو شیعی أم سنی؟! إنها مهزلة بکل ما للکلمة من معنى. نحن الآن نتفق على قضایا سیاسیة استراتیجیة وقیم ومبادئ. هناک لیس شیعة وسنة هناک تشافیز الذی أید القضیة الفلسطینیة، کوبا التی أیدت القضیة الفلسطینیة، بولیفیا، جنوب افریقیا أیدوا القضیة الفلسطینیة.

إیران الإسلامیة نفسها ألم تتعاطى بشکل کبیر مع قضایا أمریکا اللاتینیة وافریقیا، ألم تؤید تشافیز، ألم تؤید کوبا، ألم تکن مع نیلسون ماندیلا وجنوب افریقیا لا علاقة له بسنی ولا شیعی ولا حتى بمسلم. نحن نتحدث عن مبادئ ونتحدث عن قضایا کبرى. هؤلاء خاضوا مؤامرة کبرى، وأنا أقول لک نجحوا على مدى السنوات الماضیة فی أن تنجح هذه المؤامرة فی خلق هذا التمزق الشیعی السنی والمسلم المسیحی بالمناسبة والعربی الإیرانی نجحوا فی هذا الأمر، ولکن هذا النجاح هو نجاحٌ نتمنى أن یکون عابراً ومؤقتاً. دورنا هنا کما تفضلت فعلاً هو أن نعید اللحمة إلى القضیة المرکزیة القضیة الفلسطینیة وأن نعمل على أن نرتق الفتوق؛ بمعنى أن نسد الثغرات الموجودة فی هذا الخطاب الثقافی والدینی والإعلامی الذی یرکز هذا شیعی وهذا سنی وهذا مسلم وهذا مسیحی ولکن هذا عامل الوقت الذی سیعالج هذه القضیة ولیس شیئاً آخر، ولکن مسؤولیتنا کما تفضلت مسؤولیتنا الکبرى فی هذا الإطار.

فی نهایة هذا اللقاء لا یسعنی إلا أن أتقدم بإسمی وبإسم الموقع الرسمی لسماحة السید قائد الثورة الإسلامیة بجزیل الشکر والامتنان إلى الإعلامی العربی المقاوم ورئیس مجلس إدارة قناة المیادین الفضائیة الأستاذ غسان بن جدو على هذه المقابلة الممیزة على أمل اللقاء به فی مقابلات أخرى.