الرئیسیة خبر رقم الخبر :21260
انتفاضة القدس هی السبب.. عدد المهاجرين اليهود إلی الاراضی المحتلة یتراجع والهجرة المعاكسة في تزايد 07/01/2017 - 09:09

تشیر أخر المعطیات الرسمیة الاسرائیلیة بأن عدد المهاجرین الهیود إلی الأراضی الفلسطینیة المحتلة فی تراجع وبشکل ملحوظ، فیما یؤکد الباحثین و المتخصصین فی الشؤون الاسرائیلیة بأن السبب الرئیسی لهذا التراجع هو انتفاضة القدس و فقدان الامن فی الاراضی المحتلة.







وکالة القدس للانباء(قدسنا) أظهرت معطیات إسرائیلیة رسمیة نشرتها وسائل اعلام عبریة، تراجع أعداد المهاجرین الیهود إلى الأراضی الفلسطینیة المحتلة، للمرة الأولى منذ العام 2012.

وبحسب تقریر نشرته صحیفة "هآرتس" العبریة قبل اسبوع، فإن المعطیات التی نشرتها وزارة الاستیعاب الإسرائیلیة، تشیر إلى أن 27 ألف مهاجر وصلوا الى إسرائیل فی العام 2016، وذلک بفارق 4 آلاف مهاجر عن العام الماضی (2015)، والذی وصل فیه 31 ألف مهاجر.

موضوع تراجع عدد المهاجرین الیهود إلی الاراضی المحتلة فی الظروف الراهنة لیس بالامر العجیب خاصة و ان الاراضی الفلسطینیة تشهد انتفاضة واسعة منذ أکثر من عام ونصف.

هناك عدة أسباب أدت إلى تراجع نسبة المهاجرين، أما أهم أسباب هذا التراجع یمکن تلخیصه فی عدة قضایا من أهمها:

-انعدام الامن

یتفق الباحثین و المتخصصین فی الشؤون الاسرائیلیة علی ان الانتفاضة من أهم العوامل التی أدت إلى عزوف الیهود عن الهجرة إلى إسرائیل، لان استمراها ادی الی فقدان العامل الرئیسی لجذب الیهود إلى الأراضی المحتلة وهو عامل الأمن.

یقول المختص فی الشأن الإسرائیلی "مأمون أبو عامر":«إن غیاب الاستقرار الأمنی أثر کثیرًا على عدد المهاجرین إلى دولة الاحتلال، حیث أن الحالة الأمنیة بالداخل المحتل غیر مستقرة.» و أضاف ابوعام: «أن انتفاضة القدس أحد العوامل التی أدت إلى عزوف الیهود عن الهجرة إلى دولة الاحتلال، بالإضافة إلى وجود (إسرائیل) على ذیل القائمة بالنسبة للدول الأکثر تطورًا فی العالم.»

وهناک معطیات تؤکد على أن الانتفاضة دفعت الیهود المقیمین فی فلسطین المحتلة إلى الهجرة العکسیة إلى الخارج، فقد شهدت سفارات الدول الأجنبیة لدى الدولة العبریة إقبالاً غیر مسبوق من الإسرائیلیین الذین ینشدون الرحیل هرباً من أجواء التوتر والقتل والدمار.

ورصد صادر عن (المرکز العربی للدراسات الاجتماعیة التطبیقیة –حیفا)، لعام2015، ارتفاعا ملحوظا فی تنامی الهجرة الیهودیة خارج دولة الاحتلال، بسبب فقدان الأمن، حیث أشار التقریر إلى أن عوامل الطرد الدیمغرافی داخل "إسرائيل" تعاظمت فی السنوات الأخیرة، فأصبحت أعلى من عوامل الجذب إلیها، وذلک بسبب الهواجس الأمنیة للعدید من الیهود، وانعدام الشعور بأمنهم الشخصی فی عمق جبهتهم الداخلیة، بالإضافة إلى العوامل الاقتصادیة المتمثلة فی الضائقة المعیشیة والوضع الاقتصادی.

-عدم قدرة المهاجرین علی الاندماج داخل المجتمع الإسرائیلی

أکثر هؤلاء المهاجرین الذین یتم تطمیعهم من أجل الجهرة إلی الاراضی الفلسطینیة المحتلة یعیشون فی دول هی من أکثر الدول رفاهیة فی الحیاة المعیشیة. هذا بالاضافة إلی عدم قدرة هؤلاء علی الاندماج داخل المجتمع الإسرائیلی.  خاصة و ان آخر استطلاعات الرای اظهرت ارتفاع نسبة العنصریة فی المجتمع الاسرائیلی بشکل غیر مسبوق.

-عدم حصول المهاجرین علی معاملة منصفة

الکثیر من هؤلاء المهاجرین یعدونهم بإعطائهم الکثیر من الأموال لهم ولأسرهم و ایضا توفیر لهم المهن، لکن الظروف الصعبة التی یمر بها الکیان الصهیونی فی الوقت الراهن جعل الحکومة الاسرائیلیة غیر قادرة على الوفاء بهذا الالتزام، وبالتالی عدم الالتزام بالوعود إلی تراجع عدد المهاجرین الیهود إلی الاراضی المحتلة.

"اریئیل کندل"، المدیر العام لجمعیة کلیطاه الاسرائیلیة(جمعیة مهتمة بالمهاجرین الفرنسیین إلى اسرائیل)، أشار إلی تأثیر عدم حصول المهاجرین علی معاملة منصفة علی تراجع عدد المهاجرین الی الاراضی المحتلة وقال:  "التشغیل هو العامل الرئیسی الذی یسبب انخفاض عدد المهاجرین، وعائق رئیسی یقف أمام من یفکر بالهجرة".  واضاف: "یجب على صناع القرارات إزالة العراقیل البیروقراطیة التی تمنع المهاجرین من العمل فی مهنهم الأساسیة والاعتراف بتراخیص المهنة التی یحملونها. من المهم جداً إحضار المهاجرین ولکن من المهم أیضاً الاهتمام برفاهیتهم بعد هجرتهم الى البلاد".

-ارتفاع التکلفة المعیشة فی اسرائیل

نسبة رضاء الیهود عن الحیاة فی الدول التی یعیشون فیها من أهم الاسباب التی أدت الی امتناعهم من الهجرة الی الاراضی المحتلة. ففی نفس الوقت تشهد الاراضی المحتلة ارتفاع التکالیف المعیشة ما دفع الیهود بأن یقارنوا السلع الاستهلاکیة داخل الاراضی الفلسطینیة وخارجها.

-ارتفاع نسبة الأمراض النفسیة فی اسرائیل

أفادت دراسات إسرائیلیة مؤخرا أن نسبة الأمراض النفسیة فی اسرائیل ارتفعت بشکل ملحوظ خلال السنوات الأخیرة، الامر الذی یمکن اعتباره بأنه أحد الاسباب التی أدت الی امتناع الهیود من الهجرة الی الاراضی المحتلة.

یشیر عمر جعارة المختص فی الشأن الإسرائیلی الی هذه القضیة و یقول: «عام 2016 شهد ارتفاع نسبة الانتحار فی صفوف المجتمع الإسرائیلی إلى 500 حالة وکانت آخرها امرأة إسرائیلیة قتلت ابنتیها ومن ثم انتحرت، وهناک استنزاف کبیر فی القوى البشریة فی دولة الاحتلال.»

ختاما یمکن القول لاشک ان تراجع عدد المهاجرین الیهود إلی الاراضی المحتلة هو أحد أهم نتائج الانتفاضة الثالثة و هذه  الانتفاضة تزید من إقبال الإسرائیلیین على الهجرة المعاکسة. هذا بالاضافة الی الخسائر الإسرائیلیة والثمن الباهظ الذی یدفعه الإسرائیلیون کل یوم بسبب تصاعد أعمال الانتفاضة، حتى أن کل المجالات فی إسرائیل قد تضررت سواء الجیش الذی بلغ عدد الرافضین للخدمة فیه فی المناطق الفلسطینیة الیوم 175 ضابطاً، أو قطاعات الاقتصاد أو الصناعة والتجارة والسیاحة والعمل والهجرة وغیرها من مجالات الحیاة الأخرى.

وتخشى اسرائیل من تراجع عدد السكان اليهود في فلسطين مع حلول عام 2020، ورغم ذلك يستمر الآلاف منهم في الهجرة العكسية خارج إسرائيل. اذن انتفاضة القدس لها دور کبیر فی افشال ممارسات الاحتلال الإسرائیلی التی تستهدف قضم الأرض الفلسطینیة وتوطینها بالیهود لتغییر الوضع الدیموغرافی على الأرض.